خليل الصفدي

62

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

بكذا وكذا ، فلم يسمع منه وذبحوه وأخذوا رأسه وألقوا جثّته في البئر ثم أخرجوا أبا المثنّى بعد ما ذهبوا وعادوا وقالوا له : يا عدوّ اللّه يقول لك أمير المؤمنين : بم استحللت نكث بيعتي ؟ فقال : لعلمي أنه لا يصلح ، فقالوا : أمرنا أن نستتيبك من هذا الذنب فإنه كفر ، فقال : أعوذ باللّه من الكفر ، فذبحوه وأخذوا رأسه وألقوا جثّته في البئر ومضوا وعادوا فأخرجوني وقالوا : يقول لك أمير المؤمنين : يا فاعل ما الذي حملك على خلع بيعتي ؟ قلت : الشقاوة وقد أخطأت وأنا تائب إلى اللّه تعالى ، فحملوني إلى دار الخلافة وابن الفرات جالس فوبّخني وتنصّلت واعتذرت فقال : وهب لك أمير المؤمنين ذنبك واشتريت دمك وحرمك بمائة ألف دينار ، فقلت : واللّه ما رأيت بعضها مجتمعا قط ، فغمزني الوزير فأدّيت البعض وسومحت بالباقي ، وكانت وفاة ابن الجراح سنة ست وتسعين ومائتين ، ومن شعر ابن الجراح : قد ذهب الناس فلا ناس * وصار بعد الطمع الياس وساد أمر القوم أدناهم * وصار تحت الذنب الرأس ومنه أيضا : أعين أخي أو صاحبي في مصابه * أقوم له يوم الحفاظ واقعد ومن يفرد الأقوام فيما ينوبهم * تنبه الليالي مرّة وهو مفرد ومن تصانيفه « كتاب الورقة » سمّاه بذلك لأنه في أخبار الشعراء ولا يزيد في خبر الشاعر الواحد على ورقة ، ولهذا سمّى الصولي كتابه في أخبار الوزراء « بالأوراق » لأنه أطال في أخبار كلّ واحد بأوراق ، وله « الشعر والشعراء » لطيف ، « من سمّى من الشعراء عمرا في الجاهلية والاسلام » ، « كتاب الوزراء » ، « كتاب الأربعة » « 1 » على مثال كتاب أبي هفّان .

--> ( 1 ) كذا في الفهرست والذي في الأصل : الوزراء .